ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
73
رحلات في فارس
عموما ، الحيوانات البرية غير شائعة في فارس لأنها ليست بلاد مغطاة بالغابات كما ذكرت مرات عدة ، لكن في البلاد التي فيها غابات مثل بلاد الكلدان و حائر ، توجد أعداد كبيرة من الأسود و الدببة و النمور و الفهود و النيص و الخنازير البرية . يتداول أهالي حائر القدماء قولا صائبا فحواه إن حائر بلاد أشرس الحيوانات البرية ، و عندما كنت هناك منعنا من التجول خارج المدن و السير على بعد أكثر من خمس مئة خطوة ، و إلا مزقتنا إحدى هذه الحيوانات . مع ذلك ، لا حظ أن هناك قليلا من الذناب في حائر و المناطق الأخرى ، لكنك قد تسمع في كل مكان صوت حيوان بشع يدعى ابن آوى ، به جشع عظيم للجثث الميتة و يحفر القبور بحثا عنها ، إلا إذا كان هناك من يحرسها . لقد قدمت وصفا له في رحلتي من باريس إلى أصفهان . ما أقوله حول حشرات تلك البلاد أنها قليلة و يعزى إليها جفاف الطقس . في بعض المناطق يوجد عدد لا يحصى من الجنادب تراها طائرة مثل السحب ، سميكة جدا حتى إنها تحجب ضوء الشمس . ستسنح لي الفرصة للحديث عنها بالتفصيل في الجزء اللاحق من هذا العمل . توجد في بعض مناطق المملكة بعض العقارب السوداء الضخمة و هي سامة جدا تقتل من تلسعه في غضون خمس ساعات . في بعض المناطق الأخرى ثمة عصافير به طول مخيف أي به طول و ضخامة ضفدع كبير ، جلدها خشن و صلب مثل كلب البحر . يقال إنها تسقط على الرجال أحيانا و تقتلهم . في المناطق الجنوبية كثير من البعوض ، سيقان بعضه طويلة مثل الذبابة ، بعضه أبيض اللون و صغير مثل البرغوث ، و لا صوت له ، لكنه يلسع به شكل مفاجىء و مؤلم حتى إن لسعته تشبه ثقب إبرة . يوجد بين الحشرات الزاحفة دودة مربعة طويلة ، يدعونها " هزار با " أي ألف قدم ، لأن جسمها مليء بالأقدام ، لذا تزحف بسرعة كبيرة ، و هي أطول و أصغر من يرقة الفراشة ، و لسعتها خطرة و حتى قاتلة إذا دخلت أذن الإنسان .